السيد الخوئي
226
غاية المأمول
في غير المجهول إنّما يرفع الفعل المضطرّ إليه وحكمه الثابت له بعنوانه الأوّلي ، فلا يرفع حكم الفعل الّذي لا يكون الفعل سببا له بما أنّه فعل ، مثل ما لو نسي الإنسان فلاقى بيده النجسة الإناء ، فلا يقال إنّ الإناء لا يتنجّس ، لأنّ رفع النسيان معناه رفع حكم الفعل المنسيّ لولا نسيانه ؛ وإنّما لا يقال ذلك لأنّ النجاسة من أثر الملاقاة الّتي هي ليست مستندة إلى فعل المكلّف ، فإنّ ملاقاة النجس دائما توجب النجاسة وإن كانت من غير فعل المكلّف ، مثل ما لو أطار الريح الثوب النجس وألقاه في الإناء أو غير ذلك . وليست النجاسة من أثر فعل المكلّف بما هو فعل مكلّف ، بل قد يكون فعل المكلّف سببا له لكنّه من باب أنّ الملاقاة حصلت به لا من باب أنّه فعل المكلّف ولذا لو حصلت الملاقاة بغيره لتنجّس أيضا . فليس عدم التنجيس من جهة الإجماع على عدم إجراء حديث الرفع في باب الطهارة والنجاسة كما زعمه الميرزا قدّس سرّه « 1 » بل من جهة عدم شمول حديث الرفع ، كما أنّه لا مجال لأن يقال : إنّ الإكراه على الإفطار في شهر رمضان يرفع حكم الإفطار من وجوب القضاء ، لأنّ وجوب القضاء ليس من آثار الفعل المضطرّ إليه ليرتفع بحديث الرفع ، وإنّما هو من آثار فوت الواقع المتحقّق في المقام قطعا . نعم ، لو علّق وجوب القضاء على ترك المكلّف فلو ترك المكلّف الواجب عليه اضطرارا لم يكن وجه لوجوب القضاء عليه ، ولكنّه ليس كذلك ، فتأمّل وافهم . كما أنّ الحكم الّذي لا امتنان فيه لا يجري فيه لا يجري فيه حديث الرفع أيضا ، مثلا من اضطرّ إلى بيع داره من جهة أنّ عليه دينا أراد قضاءه فهو مضطرّ إلى بيع داره ، فلا يقال : إنّ بيعه باطل لأنّ بطلان بيعه خلاف الامتنان عليه فلا يشمله حديث الرفع . وكذا لو كان خلاف الامتنان بالنسبة إلى شخص آخر ، مثل ما لو أتلف أحد مال الغير نسيانا أو خطأ ، فرفع حكم هذا الإتلاف بحديث الرفع ينافي الامتنان على الأمة ، لأنّ المضمون له منها أيضا ورفع الضمان ينافي الامتنان به .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 307 .